العضو المميز لهذا الأسبوع

ريحانة الاسلام

marwa

اسم العضو

اسم العضو

الملتقى الاسلامي

مكتبة الملتقى

رابط الموضوع

رابط الموضوع

مشاهدة تغذيات RSS

marwa

وجوه الغيره الجزء الاول ( الفصل الثاني )

تقييم هذا المقال
اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة marwa مشاهدة المشاركة
غريب في الغاب- الجزء الاول فصل الثاني


كان شكله يشبه شكل ناسك. بنطاله ممزق عند ركبتيه وكذلك قميصه عند كوعيه, وقد وضع يديه في جيوب بنطاله ولاحظت ان قدميه شيه حافيتين. كان ممشوق القامه طويل الشعر حالك غطت وجهه لحيه سوداء وانتصب رأسه فوق كتفيه العرضتين .
ورغم نبرته القاسيه بدا صوته مهذبا , لذلك قالت له اوليفيا :
- انا متأسفه . اني حقا متأسفه .
وحاولت ان تشير الى مكان سيارتها وهي تضيف :
- لقد تعطلت سيارتي , فرغت من الوقود .
فأجابها :
- حاولي على الاقل ان تجدي عذرا مقنعا .
فخلعت قبعتها وكشفت عن عينين اضناهما التعب, وعن شعرها الكستنائي الذي يغطي وجهها الشاحب, فلاحظ الرجل بنطالها المبلل الملتصق برجليها وهي تقول له :
- هذه هي الحقيقه. لقد اوقفت السياره على مقربه من هنا .وقطعت المسافه سيرا على الاقدام علني اجد محطة بنزين .
توقفت عن الكلام والتفتت اليه فأرعبها منظره وهو يقول لها :
- يجب ان تخافي مني ايتها السيده. انا مجرم قاتل هارب من السجن. انظري الي جيدا لأني مازلت قادرا على القتل .
ثم اقترب من اوليفيا وصرخ :
- هيا اخرجي .
لكنها بقيت واقفه مكانها وهتفت قائله :
- اني مبتله ومتعبه وجائعه. ارجوك ياسيدي ... لا ابالي ان كنت مجرما ام لا. دعني على الاقل اجفف ثيابي. انا اكيده ان لديك موقدا فلقد رأيت دخانه لا اريد الا القليل من الماء وبعض الطعام .
- اسمعي ايتها السيده. اني مصاب بداء الطاعون ومرضي معدٍ وكل ما المسه يصاب بالعدوى. والان اترغبين بالخروج بعد ان عرفت حقيقتي ؟
امام عباراته تلك خاطبت اوليفيا نفسها قائله :
- يا الهي . انه حقا مريض وهو وحيد بحاجه الى من يعتني به .
فقال لها وكأنه ادرك ما يجول بخاطرها:
- اخرجي ! هيا اخرجي ! ماذا علي ان افعل لاقنعك اني رجل خطير ؟
لم تخف من نبراته لكن لم يكن بوسعها اقناعه ببقائها. همت بالخروج فلحق بها الكلب وكأنه يرافقها في نزهة لكنها اغلقت الباب في وجهه وخرجت .
ماذا تراها تفعل ؟
هل تكمل سيرها لتضيع في العتمه ام تعود ادراجها لتعرض نفسها لمرض الطاعون ؟
وبينما هي تسير حائره سمعت نباح الكلب وراءها. فالتفتت فرأته يدعوها للعوده. كان الكلب يلتفت وراءه من حين الى اخر ليتأكد من انها تلحق به .
عندما وصلا الى باب المزرعه بدا لها الرجل هو الذي فتحه بعد ان انتصر عليه الكلب فدخلت الى الغرفه البارده .
كان سقفها عاليا جدا وجدرانها رطبه داكنه اللون. وقد امتدت في ارضها قطعه بساط ممزقه وفوقها في وسط الغرفه طاوله من خشب وراءها كرسي شبه محطم .
فجأة خيم هدوء كامل على المكان فتساءلت الصبيه المبلله عن سبب اختفاء الكلب وصاحبه وقامت تبحث عن موقد نار لتجفيف ثيابها فشاهدت الحيوان الضخم قابعا امام باب غرفتها يتربص بكل حركه تقوم بها. فنادته بصوت خافت .
- راف ّ قل لي اين اجده انه بحاجه الى مساعده . انه يحتضر اذا مات ياراف ...
توقفت قليلا ثم تابعت :
- ان حياة الانسان غاليه خصوصا اذا ....
توقفت ثانية وتساءلت ماذا عساها ان تقول ؟ من يكون بالنسبة لها ؟ انه ليس سوى غريب خاطبها بلهجة قاسية. لكنها تابعت رغم ذلك قائله :
- ان مات يا راف فسوف تبقى وحيدا ولن يعتني بك احد...
وبينما هي تخاطب الكلب سمعت صوت الرجل ينادي :
- راف تعال الى هنا . واياك ان ترجع الى هذه العدوه....!
تعجبت اوليفيا وتساءلت كيف يمكن ان تكون عدوه وهي لا تعرف شيئا عن الرجل ؟ ثم اقتربت من باب الغرفه التي جاء منها الصوت وقالت:
- ارجوك ياسيد ان تدلني على مكان المقود فثيابي ما زالت مبتله .
وانتظرت الجواب ولكن صمتا رهيبا ملأ المكان حتى خيل اليها ان الرجل لم يسمعها. فتقدمت خطوتين الى الداخل فرأته ممددا على السرير.
عندما ابصرها قال لها بلا مبالاة :
- تستطيعين ان تمضي الليله هنا . لكن عليك ان ترحلي عند الصباح.
- هذا كل ما اريد. ان اجفف ثيابي وان اكل شيئا. سوف ادفع لك الثمن الذي تطلبه اذ تبدو بحاجه الى المال لتشتري لنفسك ...
التفتت من حولها لتتأكد من كثرة الاشياء التي يحتاجها وتابعت :
- لتشتري لنفسك اشياء كثيره .
- افهم من كلامك انك تملكين الكثير من النقود وتريدين ان توزعيها على الفقراء... مثلي .
تمهلت قبل ان تجيبه فهي تملك مبلغا لابأس به من المال أوصت لها به خالتها عند وفاتها, لكنها رغم بلوغها الـ26 لم تفكر يوما بتبذير المال . وكان مجرد التفكير في الثروة التي هبطت عليها أمرا يزعجها ويعكر صفو مزاجها . وبسبب هذه الثروه تركت المنزل الذي ورثته عن خالتها والذي عاشت فيه 11 سنه بعد وفاة والدتها . وقررت ان تقوم برحله الى شمال العراق شرقي انكلترا بعد ان اصبحت حره طليقه ومسؤوله عن مصيرها .
ورغم البرد القارس ورغم الصعوبات التي اعترضتها شعرت بأن شيئا يدفعها لتنفيذ قرارها.
هل كتب لها القدر ان تدخل هذه المزرعه المهجوره وان تلتقي هذا الرجل ؟ واية قوة غريبه قادتها الى هذا المكان ؟ كانت تفكر بكل هذه الامور بينما الرجل يتأمل وجهها وينتظر جوابها . وبعد تفكير قالت له :
- ما الذي يجعلك تعتقد اني بأني املك ثروة ؟
فأطبق جفنيه وقال :
- من يعلم ؟
عندما اغمض عينيه خافت اوليفيا ان يستسلم للاستلقاء قبل ان يدلها على الموقد فهتفت :
- ياسيد.... علي ان اجد لك اسما اناديك به .
- لماذا ؟ على أي حال لن تمضي هنا اكثر من ليله واحده وعلي الآن ان اجد لك غرفة تنامين فيها .
فعادت تسأله :
- بربك قل لي اين اجد النار ؟
- في الموقد طبعا .
وحين اكتشفت ان لا وجود للموقد الا في غرفته خلعت سترتها وبحثت عن كرسي تلقيها عليه . فرأت كدسة من الكتب رمت الستره عليها. ثم اخذت تخلع الثياب المبتله كلها حتى كادت تتعرى والتفتت الى الرجل قائله :
- ارجوك ياسيد ..
- ديلاني , ماك ديلاني .
- ارجوك ياسيد ديلاني ان تعطيني ثيابا جافه ريثما تجف هذه .
بعد تردد نهض عن السرير وجاءها ببعض الثياب من الخزانه في الغرفه المقابله وسألها :
- بحق الجحيم, ما الذي تفعلينه في هذه المناطق وفي مثل هذا الطقس؟ هل ارسلتك احدى المجلات لتفتحي ملفا قديما ؟
سألته بدهشه :
- هل تعني اني مراسله صحافيه ؟
- حسنا . قولي لي الحقيقه !
- انا صادقه. واذا اردت ان تعرف حقيقة امري فأنا في عطله لبضعة اسابيع .
- في عطله ؟ ولكن ما هي مهنتك ؟
اجابت بهدوء :
- لا امارس أي مهنه .
- اذن لماذا لا تبحثين عن عمل عوضا عن التجوال في المناطق النائية تطرقين ابواب غرباء تجهلينهم ؟
- لست بحاجه الى عمل في الوقت الحاضر . هذا كل ماعندي لأقوله .
وتوقفت عن الحوار عند هذا الحد, وراحت اوليفيا تنظر الى الخزانه المليئة بالثياب. فقال لها الرجل :
- انها ثياب مسروقه .
تناولت قميصا ازرق اللون, وطلبت منه ان يغمض عينيه ريثما ترتديه :
- ارجوك اغمض عينيك ياسيد ديلاني . وكف عن التحديق بي . أي نوع من الرجال انت ؟
- سبق ان اجبت عن هذا السؤال ياسيده . اني مجرم وقاتل .
- لا اصدق ما تقوله .
- هل تريدين اثباتا على ذلك ؟
انتاب اوليفيا شعور بالخوف وقالت :
- ارجوك ان تدعني وشأني . لم اقصد اطلاقا ان ازعج خلوتك .
لكنه ظل يحدق بها وفي عينيه بريق من الحقد والضعف في الوقت نفسه .
غدا سوف ترحل وتتركه مع عزلته ولن تزعجه ابدا .

أرسل "وجوه الغيره الجزء الاول ( الفصل الثاني )" إلى Digg أرسل "وجوه الغيره الجزء الاول ( الفصل الثاني )" إلى del.icio.us أرسل "وجوه الغيره الجزء الاول ( الفصل الثاني )" إلى StumbleUpon أرسل "وجوه الغيره الجزء الاول ( الفصل الثاني )" إلى Google

الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

التعليقات

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

جميع المواضيع وآلمشآركآت آلمكتوبه تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ ولا تعبّر بأي شكل من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلملتقى