الخيبة – الجزء الاول الفضل الاول

لم تكن قادره ان تخلع بنطالها المبلل بينما عينا الرجل تحدقان بها لذلك اخذت بنطالا له وخرجت لترتديه في الغرفه المجاوره. فسمعته ينادي كلبه ضاحكا :
- راف ! عد يا راف , ابق هنا !
لحظات ثم عادت الى غرفة ديلاني الذي كان واقفا امام النار يحدق بألسنتها الراقصه وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامه ساخره حين رأى اوليفيا تلبس بنطاله الواسع. فقالت هذه الاخيره :
- اني آسفه لأزعاجك مرة اخرى . واعلم انك قد لا تمتلك زنارا لكني اريد شيئا من هذا القبيل اخزم به البنطال, لي لا ينزلق عن خصري .
جلس على جانب السرير وقال :
- ولماذا ؟
اجابت بنرفزة :
- اريد أي شيء ارجوك ! الديك خيط او حبل رفيع مثلا ؟
- قد تجدين خيطا في الطبخ كما قد تجدين فيه مسدسات وخناجر . لكن ايك ان تصوبيها الي .
- انت مجرم ياسيد ديلاني بقدر ما انا مجرمه .
في احدى زوايا الغرفه,رأت اوليفيا تلك اللحظة حشرة صغيره فقامت وداستها بقدمها. فقال الرجل :
- هذا برهان على وجهة نظري . انت ايضا قاتله لكن ضحاياك تختلف عن ضحاياي.
ثم اقترب منها ووضع ذراعه حول عنقها, لم يكن امامها أي خيار سوى ان تحدق بعينيه وتهمس :
- انك تؤلمني ياسيد ديلاني .
لكنها تأكدت انها مهما كانت نواياه فلم يكن بوسعها ان تتخلص منه وتهرب . احست انها سوف يغمى عليها فأحنت رأسها الى الوراء وتملصت من بين يديه لتسقط فوق السرير وهي تتمتم:
- اعتذر ليس من عادتي ان يغمى علي .
ظلت على السرير الى ان فارقها الغثيان. وعادت لتفتح عينيها فرأت ديلاني واقفا اما الموقد وقد انتابه سعال شديد. فهرعت اليه وامسكت بيده وقادته الى السرير وقالت :
- ياسيد ديلاني, ان السرير هو المكان الوحيد الذي يجب ان تكون فيه. لابل من المفروض ان تكون في المستشفى او على الاقل يجب ان يعتني احد بك .
نظر اليها وقال :
- هل افهم انك تقدمين نفسك للعنايه بي اذا كان هذا حقا ما تنوين فاني اؤكد لك اني لا املك شيئا. فبالله عليك اخبريني من هي المرأة التي تقوم بأي عمل كان دون مقابل ؟
من خلال عبارته تلك بدأت الحقيقه تتضح في ذهنها . واعتقدت ان ديلاني يكره النساء . لأن ثمة امرأة في ماضيه سببت له ألما كبيرا جعله يحمل كل هذا الحقد في قلبه . فقالت في نفسها لابد ان شخصية ديلاني كانت مختلفه في السابق عما هي عليه اليوم .
القت نظره خاطفها على الكلب الرابض بجانبها, وراحت تداعبه قائله :
- انا جائعه ياراف ! هلا ارشدتني الى مكان الطعام ؟
وفيما هي تتحدث اليه التفتت الى ديلاني الذي قال لها :
- بما انك سألت الكلب عن مكان الطعام فدعيه يجيبك يا آنسه ....
اجابته وقد ازعجها كلامه :
- اوليفيا بارنز ! شكرا على النصيحه. وبما انني اعتبر درجة ذكاء الكلب تفوق درجة ذكاء صاحبه فسوف اذهب حيثما يرشدني .
- سوف تندمين يا آنسه بارنز على قولك هذا طيلة حياتك .
- انا مسرورة لأنني سأعيش حياتي يا سيد ديلاني .
- لكني لم احدد لك كم من الوقت سوف تعيشين يا آنسه بارنز .
لم تجبه على تهديده الكاذب وقامت لتتوجه الى المطبخ فأكمل بنبرته الغاضبه :
- اني احذرك , لن يعجبك مطبخي على الاطلاق .
لم يكن مخطئا بشأن مطبخه. كانت رائحه كريهه تملأ ارجاءه وبدت معظم ادواته ... قديمة الطراز وقذره رغم ان الغرفه واسعه كأنها صممت لعائله كبيره .
وبينما كانت اوليفيا تجول بنظرها في ارجاء المطبخ احست بأن احدا يحدق اليها. فالتفتت بسرعه الى جهة الباب ورأت ماك ديلاني واقفا امامه وهو يقول :
- الطعام يا انسه بارنز هو تبحثين عنه الان . اليس كذلك ؟
- اجل. الا قلت لي من فضلك اين اجده ؟
- اسألي الكلب طالما انه يفوقني ذكاءا !
لم ترد وقامت تبحث بنفسها عن أي شيء يسد جوعها فوجدت اصنافا عديده من المعلبات وكميه كبيره من الخبز. فأدهشها الامر للوهلة الاولى وسألته :
- من اين جئت بكل هذا طالما ان مظهرك وتصرفاتك تدل على فقر حالك ؟
- الم اقل لك انني مجرم ؟ لقد سرقت هذا الطعام لأروي غليلي واشبع شهيتي .
ومن جديد مد ذراعه واحاط خصر اوليفيا وجذبها اليه حتى التصق جسمها بجسمه , فباتت لا تستطيع ان تتنفس بسهوله .
رفعت اليها عينيه المتوقدتين فأصابت بنظرها انفه المستقيم وشفتيه . ولكن ديلاني ما لبث ان نزع يديه فأطبقت جفنيها وسمعته يقول :
- يجيب ان تخافي مني يا سيدة بارنز . انا استطيع بيد واحده ان انزع الحياة من جسدك. ولن يدري بك احد ولن يسمع صيحاتك أو يأتي لنجدتك أي انسان؟
لكن اوليفيا لم تكن تسمع تهديداته . وتذكرت حين خرج من المطبخ ان خفقات قلبه كانت متسارعه كخفقات قلبها, فلحقت به الى غرفة النوم لتسأله عله يشاركها طعامها .
حين دخلت الغرفه رأته ممددا على السرير وبدا وجهه الشاحب اقرب الى الموت منه الى الحياة فسألها :
- ماذا تريدين ثانية؟ هل انت ممرضه تقوم بواجبها ؟
- انا لست ممرضه ولا اقوم بأي واجب. ولكني قضيت 10 سنوات اعتني بخالتي المريضه الى ان اسلمت روحها .
- والان على ما اعتقد ,تردين ان تعتني بي حتى اسلم روحي بدوري .
- لن تموت ياسيد ديلاني. ربما لو لم اجئ الى هذا المكان كان من الممكن ان تموت . ولكن ....
لم يدعها تكمل قولها فقاطعها جازما :
- غدا تتركين هذا المكان وترحلين .
- اطمئن ياسيد ديلاني . ما من شيء يجعلني ابقى عندك . والان قل لي ماذا تفضل ان تأكل ؟
- لا شيء على الاطلاق . واذا كنت اريد شيئا فسوف اجلبه بنفسي .
فنظرت اوليفيا الى ذراعه اليسرى وحاولت ان تتكلم لكنه قاطعها قائلا :
- لست بحاجه لمن يشفق علي. لقد صدمت سيارتي جدارا .
- ولكني لا افهم طريقة حياتك ! لماذا ؟ لماذا؟
- ليس من الضروري ان تفهمي أي شيء . انت مجرد عابرة سبيل. إذا ترحلين وكأن شيئا لم يكن . اما الان فأريدك ان تخرجي من غرفتي. لست بحاجه اليك ايتها المرأة. اتسمعينني ؟ لست بحاجه الى أي مخلوق باستثناء كلبي المخلص .